#2الجرائم الإلكترونية: أشكالها، أدواتها، وتحوّل الحاسوب إلى وسيلة للجريمة

#2الجرائم الإلكترونية: أشكالها، أدواتها، وتحوّل الحاسوب إلى وسيلة للجريمة

نشر في 2025-12-27 | القسم: أمن رقمي



 مقدمة


مع التحول الرقمي المتسارع واعتماد المجتمعات الحديثة  على الأنظمة المعلوماتية المتطورة ، لم تعد الجريمة محصورة في الفضاء المادي، بل انتقلت إلى فضاء جديد غير مرئي يُعرف بالفضاء السيبراني. في هذا السياق، ظهرت الجرائم الإلكترونية كأحد أخطر التحديات الحالية التي تواجه الدول والمؤسسات والأفراد، نظرًا لتعقيدها، وسرعة تطورها، وصعوبة تتبع مرتكبيها. ويُعد الحاسوب في هذه الجرائم أداةً رئيسية، ووسيلةً للتنفيذ، وأحيانًا هدفًا مباشرًا للهجوم.


 أولًا: القرصنة الإلكترونية (Cyber Hacking)


تشير القرصنة الإلكترونية إلى الدخول غير المصرح به إلى الأنظمة المعلوماتية بهدف الاطلاع على البيانات، تعديلها، أو استغلالها. كما يمكننا تحديدها في كونها أي هجوم على الأشخاص بدافع إجرامي متعمد بهذف أدية الأشخاص أو المساس بسمعتهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بإستخدام أدوات أو أنظمة إتصالات عبر الشبكة كالبريد الإلكتروني أو غرف الدردشة . وقد تطورت القرصنة من محاولات فردية بدافع الفضول التقني إلى أنشطة منظمة ذات أبعاد مالية، سياسية، أو استخباراتية.

تعتمد أعمال القرصنة الحديثة على استغلال:

 الثغرات البرمجية
 ضعف إعدادات الأنظمة
 الأخطاء البشرية و التي تعد الحلقة الأضعف

وتُعد القرصنة من  بين أخطر الجرائم الإلكترونية لأنها غالبًا ما تكون المرحلة الأولى للهجمات  الأكثر تعقيدًا، مثل سرقة البيانات أو تعطيل الخدمات أو زرع برمجيات خبيثة داخل الأنظمة المستهدفة.


 ثانيًا: برامج الفدية (Ransomware)


تُعتبر برامج الفدية من أكثر الجرائم الإلكترونية انتشارًا وتأثيرًا في الوقت الحالي من حيث الجانب المعنوي و المادي. بحيث تقوم هذه البرمجيات الخبيثة بتشفير بيانات الضحية أو تعطيل الوصول إليها، ثم تطالب بمقابل مادي (غالبًا بعملات رقمية) مقابل استعادتها.

تميزت هجمات برامج الفدية بعدة خصائص:

 استهداف مؤسسات حيوية مثل المستشفيات، الجامعات، والشركات
 استغلال البيانات كوسيلة ضغط
 الجمع بين التشفير والابتزاز العلني بنشر البيانات

وقد ساهم هذا النوع من الجرائم في خسائر مالية ضخمة، إضافة إلى تهديد استمرارية الخدمات الأساسية، مما جعله محل اهتمام بالغ من الجهات الأمنية والتشريعية عالميًا.


 ثالثًا: هجمات رفض الخدمة الموزعة (DDoS)


تهدف هجمات رفض الخدمة الموزعة إلى تعطيل الأنظمة أو المواقع الإلكترونية عبر إغراقها بكم هائل من الطلبات الوهمية، مما يؤدي إلى توقفها عن العمل أو إبطائها بشكل كبير.

تكمن خطورة هجمات رفض الخدمة الموزعة في:

 صعوبة التمييز بين الطلبات الحقيقية والوهمية
 الاعتماد على شبكات ضخمة من الأجهزة المصابة (Botnets)
 استهداف البنية التحتية الرقمية والخدمات العامة
إستغلال أنظمة لعمل هجوم على الخوادم لشل حركتها على الشبكة بهذف إسقاطها

وغالبًا ما تُستخدم هذه الهجمات كوسيلة للضغط، التخريب، أو التشويش، وليس بالضرورة لتحقيق مكاسب مالية مباشرة.


 رابعًا: الحاسوب كأداة للجريمة


في الجرائم الإلكترونية، لا يكون الحاسوب مجرد وسيلة تقنية، بل يتحول إلى اَلة  للجريمة. فهو يُستخدم كسلاح في:

 التخطيط والتنفيذ عن بُعد
 إخفاء الهوية الرقمية
 إدارة الهجمات العابرة للحدود
 تخزين ومعالجة البيانات المسروقة

هذا التحول جعل الجريمة الإلكترونية تتسم بخصائص جديدة، أبرزها غياب الحدود الجغرافية، وصعوبة الإثبات القانوني، والتعقيد التقني الذي يتطلب خبرات متخصصة لمواجهته وهذا ما يزيد الإحتياج للكثير من الموارد و الخبراء السبيرانيين للعمل على محاربة الجريمة الإلكترونية بكل تداعياتها .



 خامسًا: أكثر الأنظمة استهدافًا في الوقت الحالي


تشير  بعض الدراسات الأمنية وتقارير شركات الحماية إلى أن مجرمي الأنترنت يركزون على أنظمة واسعة الانتشار أو حيوية التأثير، ومن أبرزها:

 أنظمة Windows: بسبب الانتشار الواسع في المؤسسات والأفراد
 خوادم Linux: خاصة في البيئات السحابية ومراكز البيانات
 أنظمة إدارة المحتوى (CMS) مثل WordPress
 أنظمة الشركات (ERP وCRM)
 الخدمات السحابية clouds ومنصات التخزين عن بُعد
 الأجهزة الذكية وإنترنت الأشياء (IoT) لضعف حمايتها غالبًا

ويُلاحظ أن الاستهداف لا يعتمد فقط على النظام نفسه، بل على سوء الإعداد، ضعف التحديثات، وقلة الوعي الأمني.


ختاما


أصبحت الجرائم الإلكترونية واقعًا معقدًا يفرض نفسه بقوة في العصر الرقمي، حيث لم يعد التهديد مقتصرًا على فقدان البيانات، بل يمتد ليشمل الاقتصاد، الأمن، والخصوصية وهي إشكالية كبيرة . إن مواجهة هذا النوع من الجرائم تتطلب تكاملًا بين الحلول التقنية، الأطر القانونية، والتوعية المجتمعية، مع إدراك أن الحاسوب، رغم كونه أداة للتقدم، قد يتحول في غياب الحماية إلى وسيلة للجريمة

الوسوم: القرصنة الإلكترونية، الاختراق، برامج الفدية، Ransomware،Windows، Linux،
التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

أضف تعليقاً